مجموعة مؤلفين
84
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
المحور الثاني : في دلالة الآيتين مع لحاظ الروايات والقرائن الخارجية 1 - ذكر بعض الفقهاء - ومنهم بعض مشايخنا رحمهم الله - أنّه حتى لو سلّمنا بدلالة الآيتين 32 أو 33 على المعنى المذكور فلا بدّ من رفع اليد عنه ، وقد ذكر هذا المعنى بعضهم على تفصيل وبعضهم على الاجمال . وبيان ذلك : أن يقال : إنّ من المقطوع به أنّ بعض مراتب الإفساد في الأرض لا تستحق القتل ، أو أحد الأحكام الأربعة المذكورة ، فيعلم أنّ الآية المباركة ليست في مقام البيان ، فلا يتكوّن لها اطلاق . ومثل هذا ما أفاده السيد الخوئي رحمه الله . حيث ذكر في موارد عديدة متفرّقة أنا إذا واجهنا إطلاقاً ثمّ لاحظنا عدم اندراج بعض الموارد تحت ذلك الإطلاق فهذا يعني عدم وجود الإطلاق من الأساس ، فالمولى ليس في مقام البيان ، ولا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقن ، فالاسراف - مثلًا - له مفهوم واسع ، ولا شكّ في عدم حرمة المراتب الدانية منه ، كإلقاء فضلة الماء مع أنّه سبحانه يقول : أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ إلا أنّ الآية - كما يقول السيد الخوئي رحمه الله - لا إطلاق فيها ؛ لأنّ هناك ما يُعتبر إسرافاً إلا أنّه ليس محرّماً ، فلا يمكن التمسك باطلاق الآية ؛ لأنّها ليست في مقام البيان « 1 » . وقد أورد بعض مشايخنا هذا البيان فيما نحن فيه حيث أفاد بأنّ بعض موارد الإفساد في الأرض لا يثبت فيها القتل ، أو الموارد الثلاثة الأخرى ، فلا إطلاق للآية ؛ لأنّها ليست في مقام البيان ولم يذكر لذلك مثالًا ، ولعلّ نظره إلى مثل ما ذكرنا سابقاً ممن يقوم بإبادة المحصولات الزراعية لا بقصد المحاربة ، حيث يُعزّر ويدفع غرامة ما أتلف ولكنّه لا يقتل . إلا أنّ هذا المبنى بهذه السعة التي توجب رفع اليد عن الإطلاق غير صحيح ؛ لأنّه لو تمّ إحراز الإطلاق في مورد لزم الأخذ به ، نعم ، لو عُلم انتفاؤه وثبت
--> ( 1 ) - انظر : تفسير روح المعاني ( الآلوسي ) 40 : 8 .